الشيخ حسين آل عصفور
168
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة
وفي صحيحة لابن القداح ( 1 ) كما في الفقيه مثل المتقدمة وزاد فيها ( أن رسول الله صلى الله عليه وآله أتاه أناس من اليهود فسألوه عن أشياء ، فقال : تعالوا غدا أحدثكم فلم يستثن فاحتبس جبرئيل عنه أربعين يوما ثم أتاه فقال : ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت " . وقد روى العياشي في تفسيره ( 2 ) أحاديث كثيرة في هذا المعنى ، إلا أن في بعضها أربعين شهرا بدل أربعين يوما ، ولا عامل به ، وربما حمل على الغلط أو على ما لو كان المقصد منها مجرد التبرك . وقد جاء استحباب مشية الله بل اشتراطها في المواعيد ونحوها ، ففي تفسير القمي في الصحيح ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ( في حديث : أن قريشا سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله عن مسائل فيه قصة أصحاب أهل الكهف ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : غدا أخبركم ، ولم يستثن ، فاحتبس الوحي عنه أربعين يوما حتى اغتم ، وشك أصحابه ، فلما كان بعد أربعين صباحا نزل عليه سورة الكهف إلى أن قال ( ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا * إلا إن يشاء الله ) فأخبره أنه احتبس الوحي عنه أربعين يوما لأنه قال لقريش : غدا أخبركم عن جواب مسائلكم ، ولم يستثن ) وقد روى العياشي أيضا في تفسيره أحاديث كثيرة في هذا المعنى وكذلك أحمد بن محمد بن عيسى في نوادره ( 4 ) . وقد اختلف الأصحاب في جواز استثناء المشية في غير اليمين من العقود والايقاعات ، والمشهور المنع ، وذلك لأن التعليق بالمشية مما يضر باليمين ، ولأن شرط العقود والايقاعات التنجيز ، والتعليق ينافيه ، ولولا النص لدخلت اليمين في المنع .
--> ( 1 ) الفقيه ج 3 ص 229 ح 12 ، الوسائل ج 16 ص 190 ح 29 ح 7 . ( 2 ) تفسير العياشي ج 2 ص 324 و 325 . ( 3 ) تفسير القمي ج 2 ص 32 ، الوسائل ج 16 ص 186 ب 27 ح 1 عن أبي بصير . ( 4 ) هذا ما قاله صاحب الوسائل - رحمه الله - بعد ذكره الرواية .